علي أصغر مرواريد
299
الينابيع الفقهية
عفو بلاد العرب هي الموات ، ويروى " عقو بلاد العرب وهي الساحة " والمراد به الموات ، فالصحيح أنه ب " الفاء " وهي الأرض المتروكة التي لم يعمرها أحد ، ولا يكون فيها عين ولا أثر . فإذا ثبت هذا فبلاد الإسلام على ضربين : بلاد أسلم أهلها عليها ، وبلاد فتحت . فأما التي أسلم أهلها عليها مثل مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله فإن العامر لأهله بلا خلاف ، وأما الموات فعلى ما مضى ذكره - ما جرى عليه أثر ملك وما لم يجر عليه ملك - وقد مضى بيانه . وأما التي فتحت عليه فإنها لا تخلو : إما أن تكون فتحت عنوة أو صلحا . فإن فتحت عنوة فإن كان عامرا كان غنيمة ، وقد ذكرنا من يستحقه ، عندنا جميع المسلمين ، وعند المخالف المقاتلة . فأما الموات فإن الذي لم يقاتلوا عنه من الموات يكون حكمه حكم موات دار الإسلام ، وأما الذي قاتلوا عنه من الموات فعندنا أنه للإمام أيضا لعموم الخبر ، وفي الناس من قال : إن قتالهم عنه يكون تحجيرا فيكونون أولى به ، وفيهم من قال : ليس ذلك بتحجير ، بل هو سبب للاغتنام ، فيصير من حملة الغنيمة . وأما إذا فتح صلحا فلا يخلو : إما أن يصالحهم على أن يكون الدار لنا أو على أن يكون الدار لهم . فإن صالحهم على أن يكون الدار لهم بشئ يبذلونه صح ذلك ويكون الدار لهم ، والعامر ملكهم والموات على ما كان عليه ، فمن أحيا شيئا بإذن الإمام كان أولى به ، وإن أحيا المسلم منه شيئا بإذن الإمام كان أيضا أولى به ، وفيهم من قال : إذا أحياه المسلم لم يملك . ويفارق دار الحرب حيث قلنا : إذا أحيا شيئا منها ملك ، لأن دار الحرب تملك بالقهر والغلبة ، فتملك بالإحياء ، وليس كذلك هذه الدار التي حصلت لهم بالصلح لأن المسلمين لا يملكونها بالقهر والغلبة ، وعلى مذهبنا لا فرق بين